شمس الدين الشهرزوري

350

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الوجه الأوّل : إنّ الحوادث لو كانت غير متناهية ولتكن تلك الحوادث مثلا حركات الأفلاك ودوراتها « 1 » ، فيلزم « 2 » أن يكون كل واحدة من الدورات « 3 » مسبوقة بعدمات لا أوّل لها ، فتكون العدمات كلها مجتمعة في الأزل من غير ترتيب ، لأنّ الترتيب إنّما يكون في الأمور الوجودية لا في الأمور « 4 » العدمية ؛ وإذا كان جميع « 5 » العدمات المتقدمة على كل واحد من هذه الدورات لها اجتماع في الأزل فلا يخلو مجموع تلك العدمات إمّا أن يحصل معها في الأزل شيء من الدورات « 6 » الوجودية ، أو لا يحصل معها شيء من ذلك ؛ والأوّل يقتضي أن يكون السابق المتقدم مقارنا للمسبوق المتأخر وذلك محال . والثاني : وهو أن لا يحصل مع تلك العدمات « 7 » المجتمعة في الأزل شيء من الموجودات ، فيلزم أن يكون لمجموع الموجودات بداية وذلك هو المطلوب . وقد « 8 » يقرّرون هذا الوجه بطريق آخر فيقولون : إمّا أن يجوز حصول شيء من هذه الحركات والحوادث في الأزل ، أو لا يجوز حصول شيء منها فيه ؛ فإن جاز حصول شيء منها في الأزل ولم يسبقها غيرها فيكون لمجموعها بداية فلا تكون غير متناهية وذلك هو المطلوب ؛ وإن سبقها غيرها فذلك الغير هو أوّل الحوادث فهو بدايتها « 9 » ، وإن لم يجز حصول شيء منها في الأزل كان لمجموعها بداية « 10 » وهو المطلوب . وهذان الطريقان لا يبتنيان على قاعدة أنّ الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد « 11 » . وقد يقرّرون هذا الوجه بناء على أنّ الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد فيقولون : كل واحد من الحركات والحوادث مسبوق بالعدم فيكون الكل

--> ( 1 ) . د ، م : ذواتها . ( 2 ) . ش : فليلزم . ( 3 ) . د ، م : الذوات . ( 4 ) . ب ، ش : - الوجودية لا في الأمور . ( 5 ) . ن : + تلك . ( 6 ) . م : الذوات . ( 7 ) . د : المقدمات . ( 8 ) . د : - وقد . ( 9 ) . ب : بذاتها . ( 10 ) . ب : بذاته . ( 11 ) . ش ، م : - يقرّرون هذا الوجه بطريق آخر فيقولون . . . على الكل هو الحكم على كل واحد .